
مساهمة:
كيف نتوصل إلى الحلول الصائبة وكيف نجعل من النزاهة السياسية وسيلة لتحقيق الهدف المشترك وهو تخليص البلاد من حصيلة سلبية في التسيير كانت نتيجة ثقافة سياسية ورواسب فترة غلب عليها التفكير الأحادي، كما كانت نتيجة رؤية توخت وحدة الأمة الجزائرية لكنها حصلت بدلا من ذلك على نفي الآخر، وتفكيك التواصل بين الاتجاهات والتيارات. لم تكن المشكلة على الأرجح في طبيعة النوايا وحقيقة السلوك بل كانت في طرق وأساليب حمائية و وقائية مفرطة وراءها الخوف على مكاسب ثورة لم تحوّل إلى ثروة وطنية أخلاقية، وفلسفة تبني ممارسة سياسية سوية، كما كانت المشكلة في الحذر المبالغ فيه من تأثير إمبريالي أجنبي أو عودة غير مرغوب فيها للاستعمار بوسائل غير متوقعة. هكذا أخطأنا كأمة دون أن نقصد منعطف الديمقراطية، ولفقنا مشروع العصرنة، وكانت النتيجة أننا اتجهنا بصورة مباشرة نحو العنف السياسي والثقافي وسقطنا في شرك العشرية السوداء.
ما ذا علينا أن نفعل اليوم لنضع كل هذا وراءنا ونعمل على توفير مستلزمات وشروط الحل الموضوعية لمصير أمتنا ودولتنا معا وسط ضغوط إقليمية، و تخوفات محلية من فشل الاقتصاد وفساد السياسة؟
التلاعب بالثقة ممارسة عنف سواء صدرت عن السلطة أو عن جهات في المعارضة
أحد أسئلة السياسة اليوم هو التالي: هل الطبقة السياسية الموروثة عن العشرية السوداء بإصرارها على القفز إلى واجهة الفعل السياسي في البلاد هي اليوم مكون أساسي من مكونات النظام السياسي؟ وهي إذن جزء من المشكلة؟ أم إنها مازالت مؤهلة بخطابها الذي طالما أثر على قرارات السلطة لتكون جزءا من الحل اليوم؟ من هؤلاء من استولوا على صفة “الديمقراطيين”، واستأثروا بها على من خالفهم من القوى السياسية، لكنهم مارسوا في الواقع رفضا سلبيا لكل مَا أو مَن اختلف عنهم، و تبنوا أفكار الإقصاء المنهجي لمكونات تيار سياسي واجتماعي كبير داخل الشعب بكل ما يحمل من معاني و أبعاد، هل هؤلاء يساعدون بتقديم رؤاهم تلك للديمقراطية على تسهيل أم على عرقلة اتجاهات الحل؟
ألا يشمل هذا التوصيف أيضا كل من استأثر بصفة الوطنية أو الصفة الإسلامية ومارس بطريقة أو بأخرى الاستئثار أو الاحتكار أو الإقصاء؟ ألم يتم بسبب هذه التلاعبات التي مارسها الجميع كل بطريقة ورؤية ووسائل خاصة به نقل الثقافة السياسية والساحة السياسية الوطنية من مناخ الاعتراف بالآخر والقبول بالاختلاف والتعاون على حسن التشخيص وموضوعية الانتقاد، مناخ التنمية والتطوير السياسي إلى مناخ النفي المتبادل والتناقض العدمي والتخريب الذاتي في حق الذات الجزائرية المشتركة بين الجميع؟
هذا التذكير سببه أن البعض اليوم بحسن نية أو بسوء نية يتلاعب بالثقة التي لا تنجح أي استراتيجية للحل إلا باستخدامها الاستخدام الحسن. الثقة بين الحاكم والمحكوم، والثقة بين السياسي والناخب، والثقة بين الدولة والمجتمع. أصل الدولة هو تنظيم ممارسة العنف الشرعي داخل المجتمع، ولا ينبغي أن تفلت المعارضة من هذا المفهوم وتتبنى ثقافة التمرد بحجة أن النظام قد تبنى في السابق أو في الحاضر ثقافة الاستبداد بالسلطة. الحل يفترض تصحيح مسار الثقافة السياسية لجميع الأطراف ومما يساعد على بلوغ هذا الهدف اتخاذ الشعب مرجعا لجميع المتعاملين السياسيين وكذلك المؤسسات، والمزاوجة بين الثبات على الحق والمرونة في معاملة بعضنا بعضا، وتثمين المهارة في المفاوضة والمداولة على الآراء والمواقف.
هناك أساليب دفاع عن ثورة الشعب لا تعبر عن نزاهة سياسية ولا فكرية وتلغي المواطن.
بعض السياسيين مازالوا أوفياء لممارساتهم القديمة، فهم يطرحون مسلمة أن خطابهم هو وحده النزيه الذي ينبغي أن يشكل مصدر التنوير الوحيد للنخب والشعب، ومن الواجب أن يشكل مرجعا لسلوك المؤسسات وفي مقدمها الجيش. النزاهة السياسية لا توجد إلا حيث يعبر الخطاب السياسي عن نقد ذاتي أولا وعن القدرة على التموقع ضمن المعيار الأخلاقي المشترك داخل المجتمع، الضمير الجزائري لم يعد مساعدا اليوم على قبول التحايل عليه أو مراوغته من أي طرف من الأطراف، الذكاء الجزائري يريد الوصول إلى النجاح والتفوق، لا الخضوع لأصحاب المشاريع القائمة على المصلحة الخاصة أو المصلحة الحزبية الضيقة أو الانتماء الإيديولوجي المستلب أو غير المستلب.
واحد من شروط الحل عدم الدفاع عن الثورة والتغيير بوسائل وحجج الاستبداد والاحتكار، أو بأساليب تمويه النزوع نحو التمرد، و إخفاء الرغبة في تهريب المجتمع نحو آفاق مخترقة من قوى أجنبية غربية كانت أو شرقية، أو من مخلفات ثقافة الاستعمار وتوظيفات مخابره .
الخروج عن الدستور كلمة حق أريد بها خدمة أجندة مريبة و فساد سياسي يقاوم الحرب عليه.
البقاء ضمن دستور 2016 والالتزام بحرفيته له محاذير تفرضها فراغاته المتعمدة، وفخاخه المنظمة بطريقة لا تتيح استخدامه لأكثر من تمكين المفسدين من الإفلات من كل رقابة أو عقاب يتناسب والأضرار الناجمة عن سلوكهم. الطبقة السياسية الحاكمة بذلت كل ما لديها من حيلة وذكاء للوصول إلى حالة من تقنين الممارسة الفاسدة، وشرعنة السطو على المال العام والثروة الوطنية.
الفساد السياسي هو الخطر الأكبر على الدولة وهو طريقة منظمة لزعزعة المؤسسات، هل هؤلاء الساسة الذين قادوا عملية إدارة الأزمة المسماة “العهدة الرابعة” وهم “ينجزون” الدستور الحالي توفرت لديهم النية لاعتراض أي محاولة من المجتمع والشعب الجزائريين لإيقاف منظومة الفساد ووضع حد لنشاطها؟ وهل خططوا من أجل ذلك لاستباق مثل هذه المحاولة التي تحققت بفضل حراك الشباب وتبني الشعب له بكل فئاته، كي يتاح لهم وضع البلد في حالة أزمة أو ورطة، حيث يصعب الخروج عن الدستور بسبب التوترات الإقليمية المزمنة والأجندات الأجنبية المتعاضدة والمحاصرة لبلدنا، ويصعب في الوقت نفسه البقاء ضمن هذا الدستور المفخخ والمتلاعب به دون خطر التصادم مع رغبة الشعب وإرادته المشروعة.
هناك فخ نزاهة، متعدد الأوجه وضع في طريق الجيش لمنعه من التدخل في الأزمة التي يبدو أنها كان مخططا لافتعالها من قبل تحالف الفساد والقوى غير الدستورية الذي يضطلع القضاء بالعمل على تفكيك مفاعيله، ويحتاج من أجل النجاح في هذه المهمة المفتاحية إلى تفعيل استقلاليته التي تبقى هدفا رئيسا لإصلاح الدولة. إصلاح جذري وعميق يطالب به المجتمع ويصر عليه الشعب بمختلف فئاته.
وحدة الشعب، سلمية الحراك، استمرارية النضال الشعبي مكاسب وأوراق رابحة فيم تستغل وتوظف؟
وحدة الشعب التي تَضمَنُها أساسا وحدة الجيش وقوته، وعودة الدولة إلى وظيفتها كاملة، هي المكسب الذي استرجعه المجتمع بفضل الحراك، وينبغي المحافظة عليه بل وتعزيزه بالامتناع عن الردة نحو الخطابات التفتيتية والنزعات الانقسامية والدعوات إلى التطبيع مع أعداء الجزائر والانفصال عن الجسم الجزائري ونبذ الانتماء العضوي إليه.
التمييز الموضوعي بين هويات التاريخ الحقيقية، وبين هويات المخابر من خلال ثورة الشعب عبر كامل ولايات الجزائر وتعبيره عن تشبثه بوعيه المشترك المرتبك بوجدان أمة واحد إما أن ننتمي إليه كاملا بكل مكوناته، أو أن ننسلخ عنه ونبحث عن وجدان آخر لا علاقة للشعب الجزائري به مهما بدت المبررات أو المسببات.
السلمية ليست لعبة ولا مجرد أداة، بل هي ثقافة عميقة تمثل أنبل عناصر انتمائنا الجزائري، والمحافظة على السلمية تعني اختيارا استراتيجيا للمجتمع، يعني في الأساس محافظة الشعب الجزائري على مقومات القوة الذاتية لديه في وجه الفساد المحلي والفساد العالمي وأذرعهما المتشابكة.
العمل الدستوري بهدف إصلاح النظام وتفعيل وظيفة الدولة : هدف مشترك أم منطلق للتموقع والخلاف؟
أسس الحل تبدو اليوم أخلاقية وسياسية، في الوحدة تكمن قوتنا كمجتمع متضامن وواع بمصلحته الجماعية وأعلى مقومات هذه المصلحة هو الاستقلال التام، وتكوين شخصية المستقبل، شخصية لجزائر ملهمة لذاتها وأبنائها، وملهمة للغير بثورتها الدائمة على الظلم وعلى الطغيان مهما كان شكله. هل يعوزنا التفكير في حل تقني للمسألة الدستورية؟ هل حقا نحن بحاجة إلى الثقة في فلان أو علان من الأشخاص؟ النظام الوطني الذي قام بتكوينه الشهداء في خضم المعركة غال على قلوب الوطنيين لهذا الاعتبار، لكن العبث به والممارسات المرتبطة بأزمات الحكم وأمزجة الأشخاص وتلاعبات الفاسدين أوصلت النظام إلى نقطة اللارجوع وحتمت إعادة هيكلته وتفعيله، وانعكس كل ذلك على أداء الدولة التي أصبحت المهددة بالانهيار والتآكل.
بسبب هذا الوضع انبثقت ثورة شعبية وفرت للدولة وللجيش وللمجتمع فرصة تاريخية لأخذ مصير الجزائر في أيدينا جميعا. هل نغتنم الفرصة ونتخذ منها وسيلة انطلاق إلى الأمام؟ أم نبقي على مسار التنازع والحسابات الضيقة والانغلاق الحزبي لنغرق في نقطة ماء ونحرم البلد من تاريخ جديد يلفظ كل السلبيات وراءه، ويبني الدولة الحلم، الدولة التي لا تزول بزوال الرجال والحكومات، دولة المؤسسات؟ لا يوجد هنا سوى جواب واحد وحتمية ترفض النكوص والاختباء وراء أي نوع من الاعتبارات.
الحل ضمن نطاق الدستور الحالي يساعد على تجاوز فخاخه بسرعة.
يبدو مصطلح مرحلة انتقالية ممجوجا بسبب طول مدة استعماله فمنذ 1988 وهذا المصطلح يطل برأسه في كل مناسبة، وما أكثر المناسبات التي وفرت له أسباب العودة إلى صدارة المشهد السياسي، لذلك لا يطمئن معظم العقلاء للمصطلح ويقبلون على مضض فكرة انتقال مباشر أو قصير المدة، ربما للحرج من تهمة التلاعب التي تلتصق بكل اقتراح من هذا النوع. لقد طالت مدة الانتقال السياسي حتى ضاعت مقومات الفرص الممكنة للعودة بالدولة إلى وضع سوي، هل يعود ذلك إلى عجز السلطة منذ 1979 عن الخروج من وضع الانتقال الذي أصبح بسبب الفشل المتكرر للحكومات والمشاريع السياسية وضعا يشبه المرض المزمن؟ الجواب عن هذا التساؤل يفرضه الواقع.
“الجيش هو النظام” هذه قناعة مختلف السياسيين وحتى التكنوقراط في الجزائر، لكن الجيش مؤسسة وطنية لها طابعها العسكري، ولأن كل القضايا الاستراتيجية هي قضايا تعني الجيش، فعندما تضعف المؤسسات الأخرى تجد المؤسسة العسكرية نفسها مضطرة إلى الحلول محلها ولو من باب سد الثغرات أو “سد الذرائع”، وتبقى كل مؤسسة عسكرية عليها مثل هذه المسؤوليات الإضافية المتراكمة مؤسسة مثقلة بالأعباء، أعباء ليست من مسؤولياتها في الأساس خصوصا الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وصولا إلى أعباء تفاصيل مثا امتحان الباكالوريا.
في نهاية الثمانينات عانت المؤسسة العسكرية من مشكلة قيادة وبسبب هذه المشكلة تدخلت في السياسة وكان تدخلها كارثيا، لكنها بفضل وحدة الجيش التي يعود الفضل فيها أساسا إلى الوطنيين المخلصين الذين ضحوا من أجل هذه الوحدة تمكنت من العودة التدريجية بالبلد إلى السلم، هذه القوى الوطنية المخلصة هي نفسها التي حافظت اليوم على دماء الجزائريين وحمت حراكهم الشعبي من تلاعبات قوى الفساد السياسي والمالي وتحالفاتها التي لم تكن لتتردد في تكرار تجربة التسعينات غير مبالية بالنتائج.
تمثلت المشكلة في إغراء الحكم وفي الاختراق السياسي الذي حرف المؤسسة العسكرية عن دورها، والمفروض أن العمل السياسي لا يمارسه العسكريون إلا بعد مغادرة المؤسسة وانتهاء علاقتهم بها، أما ممارسة المؤسسة العسكرية للعمل السياسي بطرق مباشرة فهي عبارة عن توريط للمؤسسة لذلك رفضته قيادتها اليوم، والواقع أن كل من يقدم لها استشارة في هذا الاتجاه إنما يقدم لها هدية مسمومة ستؤثر حتما على وظيفتها وفعاليتها كما حدث في أواخر 1991 مهما حرصنا على تفهم نوايا أصحابه.
يمكن من الناحية التقنية تقديم سيناريوهات حلول دستورية، أو مقاربات سياسية، وقد شمل النقاش الدائر مختلف الجوانب التقنية للحل ضمن اجتهادات فقهاء الدستور عبر الإعلام، ومن خلال اقتراحات أحزاب أو شخصيات. بينما جمد البرلمان نشاطه مؤكدا بذلك طبيعته كمؤسسة واجهة خاضعة للسلطة التنفيذية، ولهيمنة أصحاب الأموال الذين يشكلون تركيبته ولا يساهمون في صناعة أفكار. حرص السلطة التنفيذية على تجميد دوره، جعله جزءا من المشكلة، وعجزه عن توفير موقع أو حتى مكان رسمي للنقاش حول الأزمة بين سياسيين من السلطة والمعارضة، كشف عن مزيد من عيوب الدستور الحالي.
لقد بدأ النظام في الجزائر كنظام ثورة مهمته قيادة وتسيير حرب الاستقلال، ولأن تصور الجزائريين عن العمل لإنجاح مطلب التحرير والاستقلال كان تصورا سياسيا وعسكريا في الوقت نفسه فقد أصبح قادة المجاهدين هم قادة النظام بشقيه، ومن الصعب على جيل المجاهدين ومن تلقى تربيته على أيديهم التخلص من هذا التصور في بناء الدولة و تحقيق الجمهورية، وعلى هذا النحو بقيت الأمور في كل مراحل تاريخ الجزائر المعاصر.
هناك اختلاف أساسي في تصور المدنيين والعسكريين للدولة والنظام، وهو الاختلاف الذي نشعر به عندما نتأمل بطريقة مقارنة هذا التصور عن النظام وعن الحكم لدى رجلين من صلب العمل الوطني مثل هواري بومدين وعبد الحميد مهري. لذلك فإن الصعوبة تكمن في إيجاد منهجية لبناء نظام يحقق أولوية السياسي على العسكري التي بنيت عليها نماذج الدول العصرية والديمقراطية في الغرب، على العكس مما نجده في الشرق كما هو الحال في روسيا والصين وبلدان العالم الثالث.
إن الحل اليوم يمكن تحقيقه من خلال انتخاب رئيس شرعي بطريقة شفافة ونزيهة يضمنها الجيش، وهذه هي أسرع طريقة للخروج من الوضع الحالي، والدخول في مرحلة جديدة واعدة من الإصلاح الشامل. ومن شأن المشاركة الفاعلة لجميع القوى الوطنية في حوار جاد أن تسهل الشروع في تحضير شروط الشفافية للهيئة المكلفة بتحضير وتنظيم هذا الاستحقاق الحاسم. لتنتقل البلاد في ظل الشرعية إلى مرحلة جديدة من حياة الدولة والنظام تعد عند تحققها بالانتقال إلى نمط مستحدث من التطور والتجديد والإبداع.
في هذا المنطق الجاد نحو الحل يمكن تسوية كل المسائل المتعلقة بطبيعة نظام الحكم الذي يمكن أن يكون نظاما شبه رئاسي، أو شبه برلماني مشكلا الحل لمعضلة طال أمدها: معضلة التقسيم العادل للسلطة والتحكيم المنتج للتوافق بين السياسي والعسكري على حكم مشترك وعقلاني للبلاد على قواعد تحكيم عادلة تقود إلى تحقيق النمط المطلوب من الديمقراطية العصرية، نمط تكفل آليات الضبط فيه القضاء على الانحراف والفساد، وتحول دون عودة الأحادية، أو حصول نمط آخر من الاستبداد، وما يرتبط بذلك من احتكار، وسوق موازية، وبيروقراطية الاقتصاد، وكل أنواع الاختلالات الأخرى المعروفة.
د. محمد الطيب قويدري
اكاديمي وباحث
نائب سابق وعضو سابق في مجلس الشورى المغاربي
ملاحظة: ما ينشر من مساهمات لا يعبر عن موقف الموقع
- روابط التحميل والمشاهدة، الروابط المباشرة للتحميل من هنا
إرسال تعليق