
الجزائر- TSA عربي: فجّر قرار السلطات العمومية، بتسييج ساحة البريد المركزي، التي ظلت القلب النابض للحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير، جدلًا واسًعا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وقرأ فيه ناشطون على أنه محاولة لعزل المحتجين عن ميادين التظاهر بالعاصمة، التي يرفع فيها الجزائريون مطالب رحيل بقايا رموز نظام بوتفليقة، وإرساء دولة الحق والقانون.
وقد أقدمت السلطات ليلة الثلاثاء الى الاربعاء بتسييج مقر البريد المركزي وعزل سلالمه لمنع وصول المتظاهرين اليها
وإن برّرت مصالح ولاية الجزائر قرار تسييج ساحة البريد المركزي، بدواع تقنية لحماية المعلم الأثري من خطر انهيار سلالم البناية، التي تعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، وتحديدًا عام 1910، إلا أن ذلك لم يُقنع عدد كبير من المواطنين، الذين شكّكوا في نوايا السلطة، قبل أن يعرض التلفزيون العمومي، مشاهد لاهتراء سلالم البريد المركزي، بشكل قالت إنه يعرض حياة المتظاهرين للخطر في حالة انهيارها.
سلالم البريد المركزي في حاجة إلى ترميم
Publiée par Télévision Algérienne – المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري sur Dimanche 19 mai 2019
وبالتزامن مع الجمعة الـ13 من الحراك، فرضت قوات الأمن، حصاراً مشدداً على محيط ساحة البريد المركزي بالعاصمة، وهو ما أثار غضب المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تُندد بمحاولة التضييق على الحراك الشعبي، ما تسبب في نشوب مناوشات بين الشرطة والمتظاهرين، وصلت إلى حد استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين أصروا على البقاء قرب الساحة وعدم مغادرة المكان، مردّدين شعارات مناوئة للشرطة.
لكن تحت تأثير الضغط الشعبي، ومع ارتفاع أعداد المتظاهرين عقب صلاة الجمعة، تراجع عناصر الشرطة وقرروا الانسحاب من ساحة البريد المركزي، تفادياً لحدوث صدام مباشر مع المتظاهرين، غير أن الجزائريين تفاجؤوا ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، بصور ومقاطع فيديو لعمال الولاية وهم ينصبون جدرانا حديدية لحّموا بعضها ببعض فشكّلت جدارا نصف دائري يحول دون صعود المتظاهرين سلالم المبنى.
ويأتي قرار غلق ساحة البريد المركزي، بعد أربع أسابيع من منع المحتجين من التظاهر داخل نفق الجامعة المركزية المؤدي إلى ساحة موريس أودان القريبة من قصر الدكتور سعدان (مبنى الحكومة)، إذ تلجأ مصالح الأمن إلى إغلاق منافذه بعربات تابعة لفرق التدخل السريع مع كل يوم جمعة.
وفي وقت سابق، حذّر المحامي والناشط الحقوقي عبد الغني بادي من التنازل عن السّلالم واعتبرها تنازلا عن “حقّ” من حقوق الحراك، وكتب على صفحته على الفايسبوك “تنازلنا عن النفق الجامعي فأرادوا أخذ سلالم البريد المركزي، عندما تتنازل عن جزء من حقك يأخذون منك كل حقوقك، هكذا علمنا الحراك”.
بينما علق المحامي والحقوقي، مصطفى بوشاشي، على قرار السلطات محاصرة مقر البريد المركزي بالحواجز بالتزامن مع الجمعة 13 من الحراك بالقول إن هناك “محاولة للتضييق على الحراك الشعبي”، مشيرا في تصريح صحفي أن “هناك من يعتبر أن قلة الأعداد في الساحات ستؤدي إلى إفشال الحراك الشعبي، ويروجون لهذا الأمر من أجل كسر الحراك”.
ويعود تأسيس “قصر البريد المركزي” إلى عام 1910، وأشرف على تصميمه المعماريان الفرنسيان “فوانو” و”توندوار”، اللذان حرصا على أن يحافظ المبنى على الهوية الجزائرية، سواء من خلال صومعتين صغيرتين جعلتاه أشبه بالمسجد، أو الأقواس والزخارف داخل وخارج البناء، ليكتمل بناؤه عام 1913..
وفي عام 2015، قرّرت الجزائر تحويل مقر البريد المركزي إلى متحف كبير، كونه يعدّ من أهم المعالم والقصور التاريخية بالبلاد، وذلك بعد أن كان يقدّم خدمات بريدية للمواطنين.
غلق تدريجي لساحات التظاهر: هل تسعى السلطة لعزل الجزائريين عن ميادين الحراك؟
- روابط التحميل والمشاهدة، الروابط المباشرة للتحميل من هنا
Post a Comment